الرئيسيةقضايا بلا حلمقابل Hollywoodالسفر عبر الزمنالترسانةلو عاشوا اليومالأصولجرّب التطبيق
غولدا مقابل التاريخ: إلى أي مدى دقيق فيلم دراما حرب يوم الغفران؟
29 يونيو 2026مقابل Hollywood5 دقيقة قراءة

غولدا مقابل التاريخ: إلى أي مدى دقيق فيلم دراما حرب يوم الغفران؟

يضع فيلم غولدا لعام 2023 الممثلة هيلين ميرين داخل الحكومة الحربية الإسرائيلية عام 1973. فما مدى تطابقه مع التاريخ الموثق لحرب يوم الغفران ودور غولدا مائير فيها؟

يقتصر فيلم غولدا السيرة الذاتية لعام 2023، من إخراج جاي ناتيف وبطولة هيلين ميرين تحت طبقات من المكياج التجسيمي، عمدا على نافذة زمنية ضيقة مدتها تسعة عشر يوما: حرب يوم الغفران في أكتوبر 1973. لا طفولة، ولا صعود سياسي، ولا حرب الأيام الستة. فقط الأزمة، وغرفة الحرب، والمرأة المسنة المصابة بالسرطان التي كان عليها أن تقرر ما إذا كانت إسرائيل ستبقى على قيد الحياة.

وهذا التركيز المنضبط يجعل التحقق من دقة الفيلم أسهل من معظم أفلام السير الذاتية. فهناك وثائق، وملفات رُفعت عنها السرية، ومذكرات لكل شخصية رئيسية، ونتائج لجنة أغرانات التي حققت لاحقا في الفشل الاستخباراتي. فكيف صمد فيلم غولدا أمام هذا الاختبار؟

الدقة التاريخية: 7 من 10.

ما أصابت فيه هوليوود

"المفهوم" والفشل الاستخباراتي

أهم إسهام تاريخي للفيلم هو تصويره الصادق لـ"الكونسبتسيا"، وهي النظرية الاستخباراتية التي جعلت إسرائيل تُفاجأ في السادس من أكتوبر 1973. فقد استنتجت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن مصر لن تهاجم قبل أن تتمكن من تدمير التفوق الجوي الإسرائيلي، وأن سوريا لن تتحرك من دون مصر. وقد ثبت خطأ الافتراضين تماما كما يصور الفيلم.

جاء الهجوم في الساعة الثانية ظهرا يوم الغفران، أقدس أيام التقويم اليهودي، من الاتجاهين في وقت واحد. فقد ضُربت معابر قناة السويس جنوبا ومرتفعات الجولان شمالا في آن واحد. ويلتقط الفيلم بدقة حالة الشلل التي أصابت غرفة الحرب حين أدرك القادة أن النموذج الذي بنوا عليه دفاعاتهم قد فشل ببساطة.

وكانت هناك تحذيرات سابقة. فقد أشار مصدر لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، تبين لاحقا أنه مستشار الرئيس المصري أنور السادات، إلى اقتراب وقوع هجوم. كما حذر الملك حسين ملك الأردن مائير شخصيا. ويُظهر الفيلم كيف جرى التقليل من شأن هذه التحذيرات، وهو أمر دقيق تاريخيا. فالفشل لم يكن نقصا في المعلومات الاستخباراتية، بل كان فشلا في تفسيرها، نتيجة ثقة مؤسسية زائدة في نظرية خاطئة.

صحة غولدا مائير

يجعل الفيلم من إصابة مائير باللمفوما عنصرا محوريا في بنائه البصري والدرامي. وهذا دقيق. فقد شُخصت بلمفوما اللاهودجكين عام 1973، وأبقت مرضها سرا تاما طوال الحرب. جلسات العلاج الكيميائي، والإرهاق، والحرص الشديد على مظهرها العام، كل ذلك كان حقيقيا. ولم تكشف مائير عن مرضها علنا حتى عام 1976، أي بعد سنوات من استقالتها من رئاسة الوزراء.

يأس موشيه ديان

المشهد الذي يقول فيه وزير الدفاع موشيه ديان لمائير إن "الهيكل الثالث يسقط" موثق تاريخيا. ففي الأيام الأولى للحرب، ومع تصاعد خسائر الدبابات والطائرات الإسرائيلية بمعدلات مقلقة، انهارت ثقة ديان بنفسه. ويُروى أنه ظهر على التلفزيون الإسرائيلي في حالة يبدو عليها الانهيار التام. وتصوير الفيلم لديان كرجل يتأرجح بين اليأس والتعافي الجزئي يتطابق مع الرواية التاريخية.

البعد النووي

يصور الفيلم، بغموض متعمد، استعداد إسرائيل لتجهيز رؤوس نووية خلال أخطر ساعات الحرب. وهذا العنصر مستند إلى تقارير تاريخية جادة. فقد رصدت الاستخبارات الأمريكية نشاطا غير معتاد في المواقع النووية الإسرائيلية أثناء أزمة أكتوبر 1973، وتشير وثائق أمريكية رُفعت عنها السرية إلى أن وزير الدفاع جيمس شليزنجر كان على علم بهذا الاحتمال. ووصف الصحفي سيمور هيرش في كتابه "خيار شمشون" الصادر عام 1991، الذي وثّق برنامج إسرائيل النووي بتفصيل كبير، حادثة أكتوبر 1973 بأنها أقرب ما وصلت إليه إسرائيل من نشر فعلي لهذا السلاح. ولا يبالغ الفيلم في هذا الجانب؛ إذ يترك التسلسل ناقصا، وهو مستوى مناسب من الغموض بالنظر إلى أن إسرائيل لم تؤكد برنامجها النووي قط، ولم يعترف أي مصدر إسرائيلي رسمي بما جرى في تلك الأيام.

محورية دور كيسنجر

تصوير ليف شرايبر لهنري كيسنجر بوصفه الوسيط الذي لا غنى عنه بين إسرائيل والولايات المتحدة دقيق تاريخيا. فقد كان كيسنجر آنذاك يشغل منصبي مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية في آن واحد، وأشرف على كل من الجسر الجوي الأمريكي لنقل الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل وعلى مفاوضات وقف إطلاق النار لاحقا. وكان دوره هائلا. ويعكس تصوير الفيلم له كرجل يتعاطف مع بقاء إسرائيل في الوقت نفسه الذي يركز فيه على موقع أوسع في إطار الحرب الباردة، تعقيد الواقع التاريخي بشكل جيد.

ما أخطأت فيه هوليوود

تأخير الجسر الجوي

من النقاط التي يخفف الفيلم من وطأتها دور كيسنجر في تأخير الجسر الجوي العسكري الأمريكي إلى إسرائيل في البداية. ففي الأيام الأولى للحرب، استغرقت إدارة نيكسون عدة أيام قبل أن تبدأ عملية إعادة إمداد فعلية، ويعود ذلك جزئيا إلى قلق كيسنجر من ردود الفعل السوفيتية والحساسيات الأوروبية. ويرى مؤرخون إسرائيليون أن هذا التأخير كلف أرواحا وأراضي في المرحلة الحرجة الأولى. ويقدم الفيلم كيسنجر بوصفه أكثر دعما فوريا مما تشير إليه الرواية التاريخية الكاملة، وهو ما يميل بالتصوير قليلا لصالحه.

مساءلة غولدا عما قبل الحرب

الفيلم متعاطف مع مائير بشكل رأى فيه عدد من المؤرخين الإسرائيليين قصورا. فقد تلقت تحذيرات بشأن الاستعدادات المصرية والسورية في الأسابيع التي سبقت الهجوم. وكانت تملك سلطة الأمر بضربة استباقية، كما فعلت إسرائيل بنجاح عام 1967، لكنها امتنعت عن ذلك، جزئيا بسبب قلقها من الرأي العام الدولي، وجزئيا لأنها كانت واثقة من صحة "المفهوم".

وخلصت لجنة أغرانات، التي حققت في إخفاقات الحرب، إلى أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق مديرية الاستخبارات العسكرية وليس على مائير نفسها. لكن مؤرخين إسرائيليين جادلوا لاحقا بأن المسؤولية السياسية كان ينبغي أن تصل إلى مستوى أعلى. ويتبع الفيلم إلى حد كبير تأطير اللجنة، إذ يقدم مائير بوصفها قائدة ورثت استخبارات سيئة وليست شريكة في الفشل. وهذا التأطير محل جدل.

ما تلا لجنة أغرانات

ينتهي الفيلم عمليا عند وقف إطلاق النار، ويتجاهل ما تلا ذلك بشكل شبه كامل. فقد استقالت مائير من رئاسة الوزراء في أبريل 1974، أي بعد أقل من عام على الحرب، تحت ضغط سياسي شديد من الرأي العام الإسرائيلي. فقد أصيبت البلاد بصدمة من الكارثة التي كادت تقع، وحاسبت قادتها بطرق لا يصورها الفيلم. وباقتصار عرض شخصية مائير التي تجسدها ميرين على فترة الأزمة وحدها، يُسقط الفيلم المحاسبة التي أعقبتها تاريخيا.

أرييل شارون

الجنرال الذي يمكن القول إنه غيّر مسار الحرب عسكريا، أرييل شارون، قائد فرقة مدرعة احتياطية على الجبهة الجنوبية، لا يكاد يظهر في الفيلم. فقرار شارون المثير للجدل بدفع قواته عبر قناة السويس وتطويق الجيش الثالث المصري كان الخطوة التي منحت إسرائيل ورقة تفاوض من موقع قوة. وكانت علاقته بالحكومة الإسرائيلية خلال الحرب مشحونة للغاية: إذ تجاهل شارون في مناسبة واحدة على الأقل أوامر مباشرة بتثبيت رأس الجسر الذي أقامه قبل أن يُصرَّح له بذلك رسميا، معتمدا على تقديره الشخصي للفرصة الاستراتيجية المتاحة. وقد كان محقا، وربما أنقذ ذلك إسرائيل من وقف إطلاق نار أسوأ. وقرار الفيلم بالتركيز الضيق على غرفة الحرب يعني أن التحول الفعلي في ميدان المعركة، والرجل الأكثر مسؤولية عنه، يحدثان إلى حد كبير خارج الكادر.

الحكم النهائي

فيلم غولدا عمل جاد ومدروس بعناية عن لحظة تاريخية بالغة الصعوبة. ودقته فيما يخص الخطوط العريضة، من الفشل الاستخباراتي، إلى الأزمة الأولى، ودور كيسنجر، والغموض النووي، وصحة مائير، دقة متينة. أما تصويره المتعاطف مع مائير فهو موقف يمكن الدفاع عنه، لكنه ليس الموقف الوحيد الممكن الدفاع عنه. وقراره بإنهاء الأحداث قبل وصول التبعات السياسية للحرب يجعله صورة أكثر راحة مما يسمح به التاريخ بكامله.

هيلين ميرين استثنائية في الدور. ويحترم الفيلم ذكاء شخصيته المحورية. لكنه يحترم سمعة غولدا مائير أكثر بقليل مما يقتضيه التاريخ الموثق بدقة.

التقييم: 7/10.

إجابات سريعة

أسئلة شائعة حول هذا الموضوع

ما مدى دقة فيلم غولدا لعام 2023؟

فيلم غولدا دقيق إلى حد معقول فيما يتعلق بالخطوط العريضة لأحداث حرب يوم الغفران: الفشل الاستخباراتي، ومرض مائير بالسرطان، ويأس ديان في الأيام الأولى، ومحورية دور كيسنجر في التوصل إلى وقف إطلاق النار. لكنه يتعرض للانتقاد، خاصة من مؤرخين ونقاد إسرائيليين، لكونه متعاطفا أكثر من اللازم مع مائير ولا يحاسبها بالكامل على إخفاقاتها قبل الحرب. نمنحه تقييم 7 من 10 من حيث الدقة التاريخية.

هل كانت غولدا مائير مصابة بالسرطان بالفعل خلال حرب يوم الغفران؟

نعم. شُخصت غولدا مائير بمرض اللمفوما، وتحديدا لمفوما اللاهودجكين، عام 1973، وأبقت مرضها سرا تاما طوال فترة الحرب. وكانت تتلقى جلسات العلاج الكيميائي أثناء توليها منصب رئيسة الوزراء. ويصور الفيلم بدقة تدهور صحتها كخلفية للأزمة.

ما هو الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي الذي يشير إليه الفيلم؟

طورت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ما عُرف باسم "الكونسبتسيا" أو "المفهوم"، وهي نظرية مفادها أن مصر لن تهاجم إسرائيل حتى يتمكن سلاحها الجوي من تحييد سلاح الجو الإسرائيلي، وأن سوريا لن تهاجم من دون مصر. وقد ثبت خطأ الفرضيتين معا. فقد فاجأ هجوم أكتوبر 1973 إسرائيل بشكل شبه تام، ويصور الفيلم بدقة هذا الأمر باعتباره الكارثة المحورية في بداية الحرب.

ماذا قصد موشيه ديان بعبارة "الهيكل الثالث"؟

في الأيام الأولى لحرب يوم الغفران، بينما كانت الدفاعات الإسرائيلية تنهار على جبهتين، يُروى أن وزير الدفاع موشيه ديان قال لغولدا مائير إن "الهيكل الثالث يسقط"، في إشارة إلى تدمير هيكل القدس في الروايات التوراتية. وتكشف هذه العبارة عن مدى خطورة الموقف في نظر ديان، الذي اعتبر أن بقاء إسرائيل نفسه بات مهددا. والعبارة موثقة تاريخيا وترد في الفيلم.

ناقش الدقة مع الشخصيات الحقيقية

اسأل الأشخاص الحقيقيين عمّا أخطأ فيه Hollywood بشأن حياتهم.

تحدث مع التاريخ

لا تفوّت أي لغز

احصل على أحدث التحقيقات في بريدك

تحليلات أسبوعية معمّقة حول قضايا بلا حل، التاريخ مقابل Hollywood، والحضارات القديمة. بلا إزعاج. إلغاء الاشتراك في أي وقت.