الرئيسيةجميع القصص
الجريمة والأسرار
الكارثة والمصير
الأساطير والخصوم
التاريخ الحي
جرّب التطبيق
مصاص دماء أطلس: أكثر جرائم قتل ستوكهولم الغامضة إثارةً للرعب
1 أبريل 2026قضايا بلا حل5 دقيقة قراءة

مصاص دماء أطلس: أكثر جرائم قتل ستوكهولم الغامضة إثارةً للرعب

قضية مصاص دماء أطلس في ستوكهولم: في عام 1932، وُجدت امرأة مُستنزفة الدماء في شقتها بستوكهولم، بجانبها مغرفة ملطخة بالدماء، ولم يُمسك بالقاتل قط.

في الرابع من مايو 1932، اقتحمت شرطة ستوكهولم بالسويد باب شقة صغيرة في شارع أطلس. ما رأته في الداخل ظلّ يخيّم على التاريخ الجنائي السويدي قرابة قرن من الزمن، وأكسب القاتل المجهول أحد أكثر الألقاب إثارةً للقشعريرة في عالم الجريمة الحقيقية: مصاص دماء أطلس.

الضحية

كانت ليلي ليندستروم تبلغ من العمر 31 عاماً، وكانت عاملة في الجنس اشتُهرت عند جيرانها بهدوئها وعاديتها. كانت تقيم وحدها في شقة متواضعة مؤلفة من غرفة واحدة في حي أطلس، وهو حي عمالي يقع شمال ستوكهولم. وُلدت في فقر مدقع، وتنقّلت بين أعمال متفرقة، قبل أن تلجأ إلى البغاء كي تعيش. كانت حياتها شاقة، مجهولة، وغير مرئية بالنسبة لمعظم سكان المدينة.

وتلك اللامرئية بالذات هي ما جعل وفاتها يسيرة الإغفال.

آخر مرة رُئيت فيها ليلي حيّةً كانت في التاسع والعشرين من أبريل 1932. أجرت معها جارة تُدعى ميني يانسون حديثاً عابراً في تلك الظهيرة. أشارت ليلي إلى أنها تنتظر زائراً من الذكور في المساء. بدت هادئة. عادية. ذلك النوع من المحادثات التي تتلاشى من الذاكرة في غضون ساعات.

مرّت الأيام دون أن يرى أحد ليلي، فأساء الظن استقرّ في قلب ميني. بحلول الثاني من مايو، أبلغت الجيران. وبحلول الرابع من مايو، اتصلوا بالشرطة.

مسرح الجريمة

صادف الضباط الذين دخلوا شقة ليلي مشهداً لم يسبق لهم رؤيته، ولن يروه ثانية.

كانت ليلي مستلقية على بطنها في الفراش، كاملة الملابس. كانت قد ماتت منذ أيام. وكانت على جسدها آثار ضربات موجعة في الرأس، غير أن هذا لم يكن سبب وفاتها. وقد حُدِّد السبب الرسمي للوفاة بأنه نزيف حاد.

وعند هذه النقطة تتحوّل القضية من جريمة قتل مأساوية إلى شيء أشد إزعاجاً بكثير.

كان جسد ليلي قد كاد يُستنزف دماءً بالكامل. لا بدقة جراحية أو معدات طبية، بل بعنف خام وفج. ومع ذلك كانت الشقة نظيفة بشكل لافت؛ لا رشاشات دماء على الجدران، ولا برك دماء على الأرض، ولا أثر يوحي بأن الدماء جُمعت وأُخرجت من مكان الجريمة.

عوضاً عن ذلك، وجد المحققون مغرفة كبيرة على الأرض إلى جانب السرير، ملطخة بالدماء واللعاب.

كان الاستنتاج فورياً وبشعاً: شخص ما استخدم المغرفة ليشرب دماء ليلي ليندستروم.

التحقيق

أطلقت شرطة ستوكهولم تحقيقاً غدا في حينه من أضخم التحقيقات في التاريخ السويدي. كان لديهم خيوط وفيرة، إذ كان اشتغال ليلي بالجنس يعني تعاملها مع كثير من الزوار الذكور، لكن تحويل تلك الخيوط إلى مشتبه به كان مزعجاً في صعوبته.

جاب المحققون الحي بحثاً مضنياً. أفاد عدة شهود برؤية رجل طويل القامة ذي شعر داكن يدخل مبنى ليلي مساء التاسع والعشرين من أبريل. وصفه أحد الجيران بأنه أنيق اللباس، وهو أمر لافت في ذلك الحي. أما آخر فقد أفاد بسماع أصوات خافتة قادمة من شقة ليلي في أواخر تلك الليلة، لكنه لم يُعِرها اهتماماً.

استجوبت الشرطة ما يزيد على مئة رجل كان يُعرف عنهم تردّدهم على ليلي أو على عاملات جنس أخريات في المنطقة. تحقّقوا من شهادات التبرير من الاتهام، وتقاطعوا في تتبع تحركاتهم، وتابعوا كل خيط. لكن لم يُفضِ شيء من ذلك إلى نتيجة ملموسة.

مشتبه به واحد استأثر باهتمام خاص؛ وهو رجل لم يُعرف إلا بلقب "المتصل"، وكان زبوناً منتظماً لليلي ذكرته لأصدقائها. لم يُكشف عن هويته قط. ومشتبه آخر كان رجلاً محلياً له تاريخ من العنف ضد النساء، غير أن لديه حجة دفاع متينة ليلة التاسع والعشرين من أبريل.

كانت تقنيات الطب الشرعي عام 1932 بدائية وفق المعايير الحديثة؛ لا تحليل للحمض النووي، ولا تصنيف متقدم لفصائل الدم يتجاوز التصنيف الأساسي ABO، ولا وسيلة لإسناد المغرفة إلى شخص بعينه. تطابقت الدماء على المغرفة مع فصيلة دم ليلي، لكن العلم لم يكن قادراً على أكثر من ذلك.

نظرية مصاص الدماء

انقضّت الصحافة على القضية بحماس متوقع. المغرفة الدموية، الجسد المُستنزَف، قتامة الفعل - كانت مادة لا تُقاوَم. أطلقت الصحف على القاتل المجهول اسم "أتلاسومراديتس فامبير"، أي مصاص دماء أطلس، فبقي اللقب.

لكن هل كان القاتل مدفوعاً حقاً بوازع استخدام الدماء؟ ناقش علماء الجريمة ذلك عقوداً طويلة.

تذهب إحدى المدارس إلى أن شرب الدماء كان الهدف بحد ذاته، وأن القاتل كان يعاني من شذوذ جنسي نادر يُعرف بمتلازمة رينفيلد أو مصاصية الدماء السريرية. وهذه الحالة، المسماة على اسم شخصية آكل الذباب في رواية دراكولا لبرام ستوكر، تنطوي على هوس بشرب الدماء، يبدأ في الغالب بدم المريض نفسه ثم يتصاعد إلى دماء الحيوانات وأخيراً البشر. وإن كان مصاص دماء أطلس يعاني من هذه الحالة، فربما اختار ليلي لا لعداوة شخصية، بل لأنها كانت في متناول يده وهشّة.

وتقترح نظرية أخرى أن شرب الدماء كان عرَضياً، وأن القاتل أجهز على ليلي في نوبة غضب، ثم شرب الدماء في سياق نوبة ذهانية أو سلوك طقوسي. فالإصابات الرضّية تشير إلى الغضب لا إلى التخطيط، والمغرفة تدل على الارتجال لا على التحضير المسبق.

وثمة نظرية ثالثة أقل رواجاً تزعم أن القاتل استنزف الدماء لتعقيد التحقيق وإعاقة التعرف على الهوية أو إزالة الأدلة. غير أن هذه النظرية لا تصمد أمام التمحيص؛ إذ جرى التعرف على الجثة بسهولة، وكانت طريقة استنزاف الدماء فجّة وناقصة إلى حد لا تخدم معه أي غرض جنائي.

المشتبه بهم الذين أفلتوا

على مدى العقود، اقترح باحثون هواة ومحققون في عالم الجريمة الحقيقية أسماء مشتبه بهم متعددين، دون أن يكون لأحدهم دليل قاطع.

أحد المرشحين المتكررين رجل محلي كان مشهوراً بسلوك مقلق تجاه الحيوانات، وغادر ستوكهولم بعد وقت قصير من الجريمة. جرى التحقيق معه في حينه لكنه لم يُوجَّه إليه اتهام. ومرشح آخر بحّار أجنبي كان قد شوهد في حي أطلس تلك الأسبوع، لكنه غادر السويد قبل أن تتمكن الشرطة من الوصول إليه.

في الثمانينيات، أعاد الصحفي والكاتب الجنائي السويدي هاسه شراينر النظر في القضية واقترح أن القاتل ربما كان عضواً في المجتمع الباطني الصغير والنشط في ستوكهولم. فقد شهدت ثلاثينيات القرن الماضي انبعاثاً للاهتمام بالتصوف وطقوس الدماء في أوروبا، ورأى شراينر أن الطابع الطقوسي للجريمة يُبعدها عن افتراض وجود مجنون وحيد ويوحي بشيء ذي طابع منظم. لا تزال نظريته موضع جدل.

وفي السنوات الأخيرة، استخدم باحثون تقنيات التعريف النفسي للمجرمين لرسم صورة نظرية للقاتل: على الأرجح ذكر، تتراوح سنّه بين 25 و40 عاماً، من سكان حي أطلس الأصليين، لديه تاريخ من العنف المتصاعد وربما نوبات نفسية سابقة. غير أن الصورة النفسية ليست اسماً، والاسم هو ما افتقرت إليه هذه القضية دائماً.

لماذا تظل هذه القضية حاضرة

تبقى قضية مصاص دماء أطلس حيّة للسبب ذاته الذي يجعل كل الألغاز الكبرى تظل حيّة، وهو أنها تُعاند الروايات المريحة التي نصنعها حول العنف.

يُفترض بالجرائم أن تكون لها دوافع. يُفترض أن تكون لها مشتبه بهم ومحاكمات وأحكام. يُفترض أن تنتهي بشخص في الأصفاد. ومصاص دماء أطلس لا يقدم شيئاً من هذا، بل يقدم امرأة مستنزفة الدماء، ومغرفة على الأرض، وقاتلاً مشى من الباب ليدخل التاريخ.

دُفنت ليلي ليندستروم في قبر مجهول. لم يُكشف عن هوية قاتلها. هُدمت الشقة في شارع أطلس في نهاية المطاف. تحوّل الحي نفسه تحولاً يجعله بعيداً عن صورته السابقة، إذ بات اليوم أحد أكثر أحياء ستوكهولم رقياً وحداثةً، مليئاً بمقاهي القهوة واستوديوهات اليوغا.

لكن الأسئلة تبقى. من كان ذلك الرجل الطويل ذو الشعر الداكن؟ ما الذي دفعه إلى شرب دماء امرأة لتوّه قتلها؟ وأين ذهب حين انتهى؟

مضت ستوكهولم قُدُماً. مصاص دماء أطلس لم يُقبض عليه. وليلي ليندستروم، التي أمضت معظم حياتها في حالة لامرئية، نالت في موتها الاهتمام الذي حُرمت منه في حياتها، دون أن تنال العدالة.

بعد أربعة وتسعين عاماً، لا تزال القضية مفتوحة رسمياً. ولم تُسند المغرفة الملطخة بالدماء إلى مشتبه به قط. ومصاص دماء أطلس، أياً كان، أخذ سرّه إلى قبره، أو ربما لم يصل إلى قبر أصلاً.

للاطلاع على جريمة قتل أوروبية أخرى مثيرة للرعب من الحقبة ذاتها، لا تزال جرائم قتل مزرعة هينتركيفيك في بافاريا غامضة بالقدر ذاته. وتقدّم جرائم قتل بحيرة بودوم الفنلندية قصة مماثلة من عنف في مخيم بلا حل.

هل تريد استجواب المشتبه بهم؟

تحدث مع شخصيات تاريخية واكشف الحقيقة وراء أعظم ألغاز التاريخ.

ابدأ تحقيقك

انضم إلى HistorIQly Club

اجعل الماضي أوضح في ذهنك.

قصص أسبوعية وتحليلات معمّقة ومحتوى حصري مباشرةً إلى بريدك.

بلا إزعاج. إلغاء الاشتراك في أي وقت.