الرئيسيةجميع القصص
الجريمة والأسرار
الكارثة والمصير
الأساطير والخصوم
التاريخ الحي
جرّب التطبيق
اختفاءات مثلث برمودا: ما الذي يحدث هناك فعلاً؟
20 أبريل 2026قضايا بلا حل6 دقيقة قراءة

اختفاءات مثلث برمودا: ما الذي يحدث هناك فعلاً؟

تشمل اختفاءات مثلث برمودا الرحلة 19 والسفينة USS Cyclops وعشرات الحوادث الأخرى. نفصل هنا بين الخسائر الموثقة والأسطورة، ونفحص ما الذي جرى فعلاً.

مثلث برمودا واحد من أغرب الظواهر في الجغرافيا الشعبية: منطقة من المحيط لا وجود لها رسمياً، بيد أن اسمها بات معروفاً في شتى أنحاء العالم رمزاً للاختفاء غير المفسر. تُعرَّف هذه المنطقة تعريفاً فضفاضاً بوصفها المساحة المحصورة بين ميامي وجزيرة برمودا وبورتوريكو، وتمتد على نحو 500,000 ميل مربع من الجزء الغربي للمحيط الأطلسي الشمالي. لا تعترف بها هيئة الأسماء الجغرافية الأمريكية، ولا يُصنفها خفر السواحل منطقةً بالغة الخطورة. ومع ذلك، أفرزت عقود من الكتب والمجلات والوثائقيات والمنتديات الإلكترونية واحدة من أكثر الألغاز رسوخاً في الفلكلور الحديث.

تُعدّ اختفاءات مثلث برمودا من أكثر الأحداث التي أحاطت بها الأساطير في الجغرافيا المعاصرة. فماذا يختفي هناك فعلاً، وما الذي لا يختفي؟

ملامح الأسطورة

مثلث برمودا بوصفه مفهوماً يُعدّ اختراعاً حديثاً. تعود صورته المعاصرة إلى مقال نشره فينسنت غاديس عام 1964 في مجلة الروايات الشعبية Argosy تحت عنوان "مثلث برمودا المميت". جمع غاديس في مقاله قائمة من حوادث الاختفاء التي وقعت على مدى عقود سابقة، وأشار إلى أن ثمة شيئاً غير اعتيادي يحدث في تلك المنطقة. ثم اتسع انتشار الفكرة عام 1974 حين أصدر تشارلز برليتز كتابه الأكثر مبيعاً مثلث برمودا، الذي بلغت مبيعاته قرابة عشرين مليون نسخة، فرسّخ بذلك الأسطورة في الوعي الشعبي.

أورد كتاب برليتز عشرات الحوادث، واقترح تفسيرات تراوحت بين شذوذات البوصلة وحضارات مفقودة وتدخل كائنات فضائية. بيد أن كثيراً من قصصه كانت إما مبالغاً فيها أو مؤرخة بصورة خاطئة أو منقولة إلى مواقع مختلفة. وقد توصل محققون من أبرزهم لاري كوشي، الذي دحض في كتابه الصادر عام 1975 لغز مثلث برمودا: محلولاً معظم الحالات الشهيرة، إلى أن السفن والطائرات "المفقودة في المثلث" كانت في أحيان كثيرة قد اختفت في أماكن مختلفة تماماً من العالم، أو أن وثائق رسمية أثبتت غرقها في عواصف.

غير أن ليس كل حالة تذوب تحت وطأة التدقيق. ثمة حفنة من الاختفاءات وقعت فعلاً، وكانت غير اعتيادية فعلاً، ولا تزال طيّ الكتمان حتى اليوم.

الحالات الحقيقية

USS Cyclops، مارس 1918

أبحرت USS Cyclops، وهي سفينة نقل تتبع البحرية الأمريكية يبلغ طولها 542 قدماً، من جزيرة باربادوس في الرابع من مارس 1918 متجهةً نحو بالتيمور. كان على متنها 306 أشخاص وشحنة من خام المنغنيز. ولم يُرَ لها أثر بعد ذلك. لم تُستقبل أي إشارة استغاثة، ولم يُعثر على أي حطام، ولم يجرِ انتشال أي جثة.

تبقى الـ Cyclops أكبر كارثة بشرية في تاريخ البحرية الأمريكية خارج نطاق المعارك. ولم يتوصل التحقيق قط إلى سبب محدد. تشمل النظريات المطروحة خللاً هيكلياً تحت وطأة الحمولة الثقيلة، وانقلاباً في عرض البحر جراء الطقس العاصف، أو - على نحو أقل ترجيحاً - تخريباً من قِبَل الربان ذي الأصول الألمانية. ولم تثبت أي من هذه الفرضيات، ولم يُعثر على الحطام حتى الآن.

الرحلة 19، الخامس من ديسمبر 1945

أقلعت خمس قاذفات طوربيد من طراز TBM Avenger من محطة فورت لودرديل الجوية البحرية في تمام الساعة 2:10 بعد الظهر، في مهمة تدريبية روتينية بقيادة الملازم أول تشارلز تايلور. وبعد نحو 90 دقيقة من الإقلاع، أذاع تايلور رسالة لاسلكية يُفيد فيها بتعطل بوصلتيه وعجزه عن تحديد موقعه. ساءت الأحوال الجوية، وتصاعد التواصل اللاسلكي توتراً وارتباكاً. وبحلول اللحظة التي أُرسلت فيها آخر إشارة، كانت الطائرات تكاد تنفد منها وقودها فوق المحيط المفتوح.

أُطلقت طائرة بحث من طراز PBM Mariner على متنها 13 رجلاً، فانفجرت في الجو أمام ناظري أفراد على متن ناقلة كانت تمر من هناك. ولم يُعثر على الطائرات الخمس ولا على أي من أفراد طاقمها الأربعة عشر. وقد غدت الرحلة 19 الحالة التأسيسية في أسطورة مثلث برمودا.

ناقلة المعادن Marine Sulphur Queen، فبراير 1963

اختفت ناقلة طولها 524 قدماً كانت تحمل كبريتاً سائلاً من تكساس إلى نورفولك قبالة الساحل الجنوبي لفلوريدا. جرى انتشال بعض الحطام، من بينه سترة نجاة ممزقة. ولم يُعثر على السفينة قط. وخلص خفر السواحل إلى أن السبب الأرجح هو خلل هيكلي أفاقمه الحمل الخطير، غير أن القضية مدرجة رسمياً في خانة المجهول.

SS Cotopaxi، ديسمبر 1925

اختفت باخرة تجارية كانت تنقل الفحم من مدينة تشارلستون إلى هافانا، ومعها 32 من أفراد طاقمها. ظلت الـ Cotopaxi لعقود من الزمن من أكثر الحالات التي يستشهد بها أصحاب نظرية مثلث برمودا. بيد أن علماء الآثار البحرية أكدوا عام 2020 أن حطاماً قرب سانت أوغستين بفلوريدا يعود إلى الـ Cotopaxi، إذ كانت هويته قد تحددت إلى حد بعيد منذ ثمانينيات القرن الماضي. كانت السفينة قد غرقت في عاصفة. وهكذا انحل لغز مكان اختفائها، لكن لغز سبب غرقها لا يزال قائماً.

Witchcraft، ديسمبر 1967

غادرت قارب نزهة يبلغ طوله 23 قدماً باسم Witchcraft مرفأ ميامي في الثاني والعشرين من ديسمبر 1967، على متنه رجلان أرادا مشاهدة أضواء عيد الميلاد من عرض البحر. أذاع المالك إشارة لاسلكية إلى خفر السواحل من موقع على بُعد نحو ميل من الشاطئ، مُعلناً أن القارب اصطدم بشيء ما لكنه ليس في خطر. وحين وصل المنقذون بعد 19 دقيقة، لم يجدوا للقارب أثراً. ولم يُعثر على أي حطام أو جثث أو بقايا. وتُعدّ الـ Witchcraft من أغرب حالات مثلث برمودا الموثقة حقاً.

ما تخفيه الأسطورة

يستمد مثلث برمودا معظم قوته الخطابية من الأرقام الخام. مئات السفن، وعشرات الطائرات، يُزعم أنها جميعاً اختفت في منطقة محدودة المساحة نسبياً. يبدو الرقم مهولاً حتى تقارنه بحجم حركة الملاحة.

منطقة المحيط التي يشملها المثلث من أكثر المناطق ازدحاماً في العالم. تعبر منطقته مئات الآلاف من الرحلات الجوية التجارية والسفن الترفيهية والبحرية والناقلات سنوياً. وهي علاوة على ذلك منطقة شديدة الأحوال الجوية، تشمل العواصف الاستوائية والأعاصير وتيارات مائية عاتية كتيار الخليج. وقد خلصت مراجعات إحصائية أجرتها لويدز لندن وخفر السواحل الأمريكي إلى أن معدل الخسائر لا يزيد عن نظيره في مناطق مماثلة أخرى.

بمعنى آخر، لا يُعدّ مثلث برمودا استثنائياً إلا لأن العالم قرر أن يُحصي خسائره باعتبارها ظاهرة واحدة. طبّق الرؤية ذاتها على بحر الشمال أو بحر اليابان أو مضيق فلوريدا، وستجد أرقاماً مماثلة.

النظريات التي تصمد أمام التدقيق

ثمة تفسيرات مقترحة لحوادث فردية بعينها تبدو قابلة للتطبيق من الناحية الفيزيائية.

انبعاثات هيدرات الميثان

توجد جيوب من هيدرات الميثان المتجمدة على قاع البحر في أماكن عديدة من محيطات العالم. حين تنطلق هذه الجيوب فجأة، يمكنها خفض كثافة المياه المحيطة بما يكفي لإغراق سفينة، مع إطلاق غازات قابلة للاشتعال قد تدمر محركات الطائرات. ولم يثبت وقوع ذلك فعلياً في منطقة المثلث، لكنه أُثبت في ظروف معملية.

الأمواج الضالة

كانت الأمواج الضالة تُعدّ حكايات بحارة خيالية، قبل أن يُثبت العلم وجودها بصورة قاطعة. يمكن أن يبلغ ارتفاعها 100 قدم، وأن تظهر دون إنذار، وأن تُغرق حتى السفن الكبيرة. توفر تيارات تيار الخليج وأنماط العواصف في المنطقة ظروفاً ملائمة لنشوء مثل هذه الأمواج.

الشذوذات المغناطيسية

يُعدّ المثلث إحدى منطقتين على وجه الأرض تتطابق فيهما البوصلة الحقيقية والبوصلة المغناطيسية دون الحاجة إلى تصحيح، والمنطقة الأخرى هي بحر الشيطان قبالة سواحل اليابان. هذه ظاهرة حقيقية، لكن أثرها العملي على الملاحة الحديثة ضئيل. ولا تُفسر الاختفاءات في حد ذاتها، لكنها تُفسر بعض الارتباك التاريخي الذي عانى منه البحارة الذين كانوا يستخدمون بوصلات غير مُعايَرة.

الخطأ البشري والطقس

التفسير المملّ، وهو الذي ينطبق على أغلب الحالات، هو الأقوى. الطيارون يضلون طريقهم. السفن تغرق. العواصف تحل أسرع مما تُنبئ بها النشرات الجوية. المحركات تعطل. والأطقم عديمة الخبرة تتخذ قرارات كارثية. لكل حالة اختفاء موثقة في المثلث تقريباً سبب عادي محتمل على الأقل.

لماذا تستمر الأسطورة؟

إذا كانت الإحصاءات تثبت أن مثلث برمودا ليس شديد الفتك بصورة غير اعتيادية، فلماذا تبقى الأسطورة حية؟

يعود ذلك جزئياً إلى الموقع الجغرافي. المثلث محيط حقيقي، وفيه اختفاءات حقيقية. مياهه عميقة وتياراته قوية، كثيراً ما تختفي فيها الجثث والحطام اختفاءً تاماً. ويعود جزئياً إلى الأسماء. الرحلة 19 والـ USS Cyclops من الشهرة بما يكفي لاستدامة الاهتمام بذاتهما.

لكن السبب الأكبر يكمن فيما يُقدمه المثلث على الصعيد الثقافي. إنه يمنح الإنسان طريقة لتحديد موقع قلق الاختفاء الإنساني الكوني. السفن والطائرات تُفقد في كل مكان. المثلث يمنح هذا الفقدان خريطة.

الجواب الصريح هو أن مثلث برمودا خيال في معظمه يلتف حول مجموعة صغيرة من الحالات التي لم تُحل. الحالات الموثوقة حقيقية وغريبة فعلاً. أما الخريطة التي تحيط بها فهي في أغلبها قصة نحكيها لأنفسنا لنفهم لماذا لا يعود بعض الناس أحياناً. وفي الألغاز البحرية الفردية التي تشح فيها الأدلة بالقدر ذاته، يقف كل من لغز منارة جزر فلانان وسفينة الأشباح SS Ourang Medan عند التقاطع ذاته بين أحداث حقيقية وأسئلة لا تجيب.

إجابات سريعة

أسئلة شائعة حول هذا الموضوع

أين يقع مثلث برمودا؟

مثلث برمودا منطقة غير محددة المعالم بدقة في الجزء الغربي من المحيط الأطلسي الشمالي، تمتد تقريباً بين مدينة ميامي وجزيرة برمودا وبورتوريكو، وتغطي نحو 500,000 ميل مربع من المحيط المفتوح. ولم تُتفق على حدودها قط، ولا تعترف بها هيئة الأسماء الجغرافية الأمريكية بوصفها موقعاً رسمياً.

هل مثلث برمودا خطير فعلاً؟

من الناحية الإحصائية، لا. فوفقاً لخفر السواحل الأمريكي وشركة لويدز لندن للتأمين، فإن نسبة السفن والطائرات المفقودة في منطقة مثلث برمودا لا تزيد عن نظيراتها في مناطق الملاحة المزدحمة الأخرى. تتسم المنطقة بكثافة حركة الملاحة والأحوال الجوية القاسية والمياه العميقة والتيارات القوية، غير أن معدل الخسائر فيها لا يثير الاستغراب.

ما هي الرحلة 19؟

الرحلة 19 مهمة تدريبية روتينية للبحرية تألفت من خمس قاذفات طوربيد من طراز TBM Avenger، اختفت في الخامس من ديسمبر 1945 إثر إقلاعها من فورت لودرديل بولاية فلوريدا. ولم يُعثر على أي من الأربعة عشر فرداً من أفراد الطاقم. كما اختفت طائرة البحث PBM Mariner المُرسلة للبحث عنهم. والسبب الأرجح هو خطأ في الملاحة في ظل أحوال جوية متدهورة أفضى إلى نفاد الوقود والهبوط الاضطراري في البحر.

هل جرى حل لغز اختفاء USS Cyclops؟

لا. اختفت USS Cyclops، وهي سفينة نقل تابعة للبحرية الأمريكية، في مارس 1918 وعلى متنها 306 أشخاص بين طاقم وركاب، في طريقها من باربادوس إلى بالتيمور. ولم يُعثر قط على أي حطام أو إشارة استغاثة أو جثث. وتبقى هذه الحادثة أكبر كارثة بشرية في تاريخ البحرية الأمريكية خارج نطاق المعارك. ومن أبرز الأسباب المحتملة: خلل هيكلي في السفينة، أو انقلابها في عرض البحر جراء طقس عاصف، أو التخريب المتعمد.

هل تريد استجواب المشتبه بهم؟

تحدث مع شخصيات تاريخية واكشف الحقيقة وراء أعظم ألغاز التاريخ.

ابدأ تحقيقك

انضم إلى HistorIQly Club

اجعل الماضي أوضح في ذهنك.

قصص أسبوعية وتحليلات معمّقة ومحتوى حصري مباشرةً إلى بريدك.

بلا إزعاج. إلغاء الاشتراك في أي وقت.