الرئيسيةجميع القصص
الجريمة والأسرار
الكارثة والمصير
الأساطير والخصوم
التاريخ الحي
جرّب التطبيق
أسرار مُفرَج عنها: مشروع ستارغيت، برنامج الاستطلاع عن بُعد الذي استمر عشرين عامًا لدى المخابرات المركزية الأمريكية
13 يوليو 2026ملفات مُفرج عنها5 دقيقة قراءة

أسرار مُفرَج عنها: مشروع ستارغيت، برنامج الاستطلاع عن بُعد الذي استمر عشرين عامًا لدى المخابرات المركزية الأمريكية

على مدى عقدين، مولت الحكومة الأمريكية جواسيس نفسانيين لاستطلاع أهداف سوفياتية عن بُعد. تشرح ملفات مشروع ستارغيت المُفرَج عنها السبب، وما الذي أنتجه البرنامج فعليًا.

على مدى نحو عقدين، دفعت الحكومة الأمريكية لأشخاص للجلوس في غرفة هادئة، وإغماض أعينهم، ومحاولة وصف موقع أو جسم لم يروه قط بطريقة نفسانية، أحيانًا في الطرف الآخر من العالم، وأحيانًا خلف الستار الحديدي. كان البرنامج الذي عُرف لاحقًا باسم ستارغيت حقيقيًا وممولًا، وأخذته على محمل الجد في مراحل مختلفة كل من المخابرات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع والجيش، لدرجة أنه استمر نحو عشرين عامًا قبل أن يُفرج عن وجوده عام 1995.

السر

لم يكن ما جعل البرنامج حساسًا هو أن مشروع "التجسس النفساني" يبدو غريبًا، رغم أنه كذلك بالفعل. بل كان السبب أن الولايات المتحدة اعتقدت، استنادًا إلى استخباراتها الخاصة، أن الاتحاد السوفياتي كان يستثمر بكثافة في أبحاث الظواهر الخارقة لأغراض عسكرية واستخباراتية، وقلق المخططون الأمريكيون من "فجوة نفسانية" محتملة بالطريقة نفسها التي قلقت بها أجيال سابقة من فجوات الصواريخ. وكان الاعتراف بوجود البرنامج ينطوي على خطر الإحراج، بما أن الاستطلاع عن بُعد كان بعيدًا كل البعد عن العلم السائد، وخطر كشف طريقة حقيقية، وإن كانت غير تقليدية، لجمع المعلومات الاستخباراتية. وكانت النتيجة عقودًا من التصنيف السري تحت مجموعة متعاقبة من الأسماء الرمزية، منها SCANATE وGondola Wish وGrill Flame وCenter Lane وSun Streak، قبل أن يُدمج الجهد ويُسمى في النهاية ستارغيت.

الأصول

تعود جذور البرنامج إلى أوائل سبعينيات القرن العشرين، حين بدأت المخابرات المركزية تمويل أبحاث في الاستطلاع عن بُعد في معهد ستانفورد للأبحاث، وهو منظمة بحثية خاصة في كاليفورنيا. وقاد الفيزيائيان راسل تارغ وهارولد بوثوف جهد الأبحاث في المعهد، بالتعاون مع أشخاص وصفوا أنفسهم بأنهم موهوبون نفسانيًا، من بينهم إنغو سوان، ولاحقًا بات برايس، ضابط شرطة متقاعد قيل إنه أنتج بعضًا من أكثر نتائج البرنامج إثارة للنقاش.

وبحسب السجل المُفرَج عنه، كان اهتمام المخابرات المركزية المبكر مدفوعًا جزئيًا بالقلق من أن الاتحاد السوفياتي يجري أبحاثًا مماثلة، وجزئيًا برغبة أوسع في زمن الحرب الباردة باستكشاف طرق استخباراتية غير تقليدية قد تمنح ولو ميزة هامشية. وتنقل الإشراف والتمويل عبر السنوات بين المخابرات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع واستخبارات الجيش، ما عكس إعادة تنظيم بيروقراطية وتشككًا دوريًا من مسؤولين تساءلوا عما إذا كان البرنامج يستحق الاستمرار.

العملية

بحلول السنوات الأخيرة من البرنامج، كانت تعمل وحدة صغيرة من المستطلعين المدربين عن بُعد انطلاقًا من فورت ميد بولاية ماريلاند تحت إشراف استخبارات الجيش، قبل أن تنتقل الإدارة بشكل أساسي إلى وكالة استخبارات الدفاع. وكانت الجلسات عادة تتضمن مستطلعًا يحاول وصف هدف يُحدَّد فقط بإحداثيات أو مظروف مغلق يحمله مراقب لا يعرف هوية الهدف هو الآخر، وهو بروتوكول القصد منه منع المستطلع من التقاط إشارات من شخص في الغرفة يعرف الإجابة مسبقًا.

تحدث جوزيف ماكمونيغل، أحد أبرز المشاركين الذين نوقشت تجربتهم علنًا، بصراحة منذ الإفراج عن البرنامج عن جلسات قيل إنها استهدفت أهدافًا عسكرية سوفياتية، بما في ذلك ادعاءات بوصف أعمال إنشاء في منشأة غواصات سوفياتية. وفي جلسات سابقة من حقبة معهد ستانفورد، قيل إن بات برايس أنتج أوصافًا لمنشأة بحثية سوفياتية في سيميبالاتينسك وجدها البعض في الأوساط الاستخباراتية دقيقة بشكل لافت. وتبقى هذه الادعاءات مثار جدل. يشير المؤيدون إلى حالات قيل إن وصف المستطلع فيها طابق تفاصيل تأكدت لاحقًا عبر وسائل استخباراتية تقليدية. ويلاحظ المتشككون أن تقييمات "التطابق" كانت غالبًا تُجرى بعد وقوع الحدث، على يد مقيّمين قد يقرؤون بلا وعي تفاصيل مؤكِّدة في أوصاف غامضة أو عامة، وهي مشكلة معروفة جيدًا في تقييم أي تنبؤ غامض.

قيل إن تدريب المستطلعين ركّز على منهجية منظمة الغرض منها تصفية الخيال والتخمين التحليلي، إذ طُلب من المستطلعين نقل انطباعات خام: أشكال وملامس وألوان ونبرة عاطفية، قبل محاولة تفسير ما قد تعنيه تلك الانطباعات. وكانت الجلسات تُفرَّغ عادة كتابيًا ثم يقيّمها لاحقًا حكّام مستقلون قارنوا وصف المستطلع الخام بالهدف الفعلي، وهي عملية القصد منها تقليل خطر أن يقيّم مقيّم مطّلع مسبقًا على الهدف وصفًا غامضًا بسخاء أكبر بلا وعي منه. وبحسب السجل المُفرَج عنه، أصبحت عملية التقييم هذه بحد ذاتها واحدة من أكثر النقاشات الداخلية استمرارًا في البرنامج، إذ اختلف الحكّام بانتظام حول مدى تطابق نص معين فعليًا مع هدفه.

الكشف

أصبح وجود ستارغيت معروفًا للعامة عام 1995، حين كلّفت المخابرات المركزية، بعد أن تولت الإدارة النهائية للبرنامج، جهة خارجية بمراجعة علمية عبر المعاهد الأمريكية للأبحاث، ثم أفرجت عن استنتاجات المراجعة إلى جانب جزء كبير من تاريخ البرنامج. وجاء قرار الإعلان العلني بعد سنوات من النقاش الداخلي حول ما إذا كان البرنامج يبرر تكلفته وما إذا كانت السرية المستمرة تخدم أي غرض بعد أن خفت توترات الحرب الباردة عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

أثار الإفراج عن الملفات موجة من التغطية الإعلامية، تعاملت معظمها مع القصة كطرافة، أي "جواسيس المخابرات المركزية النفسانيون"، بدلًا من فحص الواقع البيروقراطي الأكثر اعتيادية لبرنامج بحثي غير تقليدي استمر عقودًا وأُديرَ عبر الآليات المعتادة لميزانيات الاستخبارات ومراجعاتها الداخلية.

ما تقوله الملفات

توصلت مراجعة المعاهد الأمريكية للأبحاث لعام 1995، التي تشكل جوهر ما يثبته السجل المُفرَج عنه فعليًا، إلى استنتاج مقيَّد بعناية. رأت الإحصائية جيسيكا أُتس، إحدى مستشارات المراجعة، أن بيانات البرنامج أظهرت أثرًا شاذًا ذا دلالة إحصائية، بمعنى أن المستطلعين أدوا أفضل من الصدفة عبر عدد كبير من المحاولات بهامش رأت أنه يستحق مزيدًا من البحث العلمي. ووافق عالم النفس راي هايمن، مستشار آخر في المراجعة نفسها ومتشكك قديم في ادعاءات الظواهر الخارقة، على أن النمط الإحصائي كان يصعب رفضه كليًا، لكنه رأى أن الأثر، حتى لو كان حقيقيًا، لم يكن يومًا موثوقًا أو محددًا بما يكفي لدعم عمليات استخباراتية فعلية، وأن نقاط ضعف منهجية في طريقة تقييم الجلسات قد تفسر جزءًا كبيرًا من الإشارة الظاهرة.

أما الاستنتاج التشغيلي للمراجعة، وهو الذي أنهى البرنامج في نهاية المطاف، فكان أن ما من جلسة استطلاع عن بُعد قدمت بمفردها معلومات محددة ودقيقة وقابلة للتنفيذ بما يكفي لتغيير نتيجة تقييم استخباراتي أو قرار عسكري حقيقي. واستنادًا إلى هذه النتيجة، أوقفت المخابرات المركزية التمويل وأفرجت عن تاريخ البرنامج عام 1995.

وما يبقى غير محسوم فعليًا ليس وثيقة مخفية، بل خلافًا علميًا كامنًا في المراجعة المُفرَج عنها نفسها: هل يعكس الأثر الشاذ الإحصائي الذي حددته أُتس قدرة إدراكية بشرية حقيقية، وإن كانت غير مفهومة جيدًا، أم أن التفسير الأفضل له هو التشويش المنهجي الاعتيادي الذي وصفه هايمن؟ لا يدّعي أي ملف مُفرَج عنه أن الاستطلاع عن بُعد أنتج قطعة استخباراتية واحدة وقفت بمفردها، غير مؤكَّدة بمصادر تقليدية، كعامل حاسم في عملية ما. والإرث الحقيقي للبرنامج ليس اختراقًا نفسانيًا ولا خدعة مفضوحة، بل سجل علني نادر يظهر إلى أي مدى كانت بيروقراطية استخباراتية في زمن الحرب الباردة مستعدة لاختبار فكرة لم تستطع تمامًا أن تصدقها كليًا أو ترفضها كليًا.

الحياة الثقافية الشعبية اللاحقة

منذ الإفراج عن ملفاته، أصبح ستارغيت واحدًا من أكثر معلومات الحرب الباردة العابرة صمودًا، يُشار إليه في الأفلام الوثائقية والكتب وبعض الأعمال الهوليوودية العرضية التي تنحاز بقوة إلى تأطير "الجاسوس النفساني" الذي لا تدعمه الملفات المُفرَج عنها نفسها بالكامل. وكتب عدد من المشاركين السابقين، من بينهم ماكمونيغل، مذكرات وأجروا مقابلات وصفوا فيها تجاربهم بعبارات أكثر دراماتيكية مما تبرره استنتاجات مراجعة المعاهد الأمريكية للأبحاث الحذرة بمفردها. وتلك الفجوة بين التقييم النهائي للبرنامج نفسه وأسطورته الشعبية اللاحقة هي بحد ذاتها جزء من القصة: برنامج حكومي لم ينتهِ بكشف درامي عن إثبات نفساني أو احتيال، بل بهزّة كتف من لجنة مراجعة لم تستطع الاتفاق مع نفسها بالكامل، أعقبتها عقود من الثقافة الشعبية التي ملأت الفراغ بنهاية أكثر إرضاءً مما يقدمه السجل المُفرَج عنه فعليًا.

لبرنامج آخر من الحرب الباردة كُشف عنه للعامة بعد عقود من بدايته، طالع أسرار مُفرَج عنها: عملية ورقة التثبيت. ولقضية لا يزال فيها التفسير الرسمي للحكومة يترك فجوات حقيقية في مسار الوثائق، طالع أسرار مُفرَج عنها: ملف القوات الجوية وراء حادثة روزويل.

إجابات سريعة

أسئلة شائعة حول هذا الموضوع

هل كان مشروع ستارغيت حقيقيًا؟

نعم. كان برنامجًا حكوميًا أمريكيًا حقيقيًا وممولًا درس واستخدم الاستطلاع عن بُعد، وهو القدرة المزعومة على الإدراك النفساني لمواقع بعيدة أو مخفية، وعمل تحت عدة أسماء منذ سبعينيات القرن العشرين حتى الإفراج عنه وإنهائه عام 1995.

ما كان هدف مشروع ستارغيت؟

هدف البرنامج إلى تحديد ما إذا كان الاستطلاع عن بُعد قادرًا على تقديم معلومات استخباراتية مفيدة وموثوقة عن أهداف مثل المنشآت العسكرية السوفياتية، وإذا كان الأمر كذلك، استخدام مستطلعين مدربين ميدانيًا إلى جانب طرق جمع المعلومات الاستخباراتية التقليدية.

من كان يدير مشروع ستارغيت؟

انتقل البرنامج بين وكالات مختلفة خلال مسيرته، بدءًا بتمويل من المخابرات المركزية لأبحاث في معهد ستانفورد للأبحاث في سبعينيات القرن العشرين، ثم أدارته لاحقًا بشكل أساسي وكالة استخبارات الدفاع، مع وحدة استطلاع مقرها في فورت ميد بولاية ماريلاند تحت إشراف استخبارات الجيش.

هل أنتج مشروع ستارغيت معلومات استخباراتية مفيدة فعلًا؟

بحسب المراجعة المُفرَج عنها لعام 1995 التي كلّفت بها المخابرات المركزية، لم تقدم أي جلسة استطلاع بمفردها بيانات محددة ودقيقة ومفيدة بما يكفي لتوجيه عملية استخباراتية أو عسكرية فعلية، رغم أن مستشار المراجعة الإحصائي نفسه رأى أن البيانات الخام أظهرت أثرًا شاذًا حقيقيًا يستحق مزيدًا من الدراسة.

استجوب قادة الاستخبارات

تحدث مع العملاء والمحلّلين الذين تتحدث عنهم هذه الملفات.

افتح الملف

انضم إلى HistorIQly Club

اجعل الماضي أوضح في ذهنك.

قصص أسبوعية وتحليلات معمّقة ومحتوى حصري مباشرةً إلى بريدك.

بلا إزعاج. إلغاء الاشتراك في أي وقت.